محمد عزة دروزة

270

التفسير الحديث

تعليق على الآية * ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّه ورُسُلِه ويُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّه ورُسُلِه . . . ) * إلخ والآيتين التاليتين لها عبارة الآيات واضحة . وقد تضمنت تقريرا بكون الكافرين حقا المستحقين لعذاب اللَّه هم الذين يكفرون باللَّه ورسله ويريدون أن يفرقوا في الإيمان بهم فيقولون نؤمن ببعضهم ونكفر ببعضهم وبكون الذين يؤمنون باللَّه ورسله جميعا بدون تفريق هم المؤمنون حقا الذين يستحقون أجرهم عند اللَّه الغفور الرحيم . والآيات فصل جديد . وقد يلمح شيء من التناسب الموضوعي بينها وبين الفصل السابق لها وبخاصة الآية الأولى منه أي [ 136 ] وقد يكون هذا سبب وضعها في مكانها إن لم تكن نزلت بعد الآيات السابقة . ولم يرو المفسرون رواية خاصة في نزول الآيات وكل ما هناك أن الخازن قال « قيل إنها نزلت في اليهود لأنهم يؤمنون بموسى وأنبيائهم وكتبهم ولا يؤمنون بعيسى وإنجيله ومحمد وقرآنه وقيل إنها نزلت في النصارى الذين لا يؤمنون بمحمد والقرآن » وإن الطبري وابن كثير قالا إنها في اليهود والنصارى معا لأن كلا منهم يؤمن ببعض الأنبياء والكتب ويكفر ببعض . والآيات من حيث المدى تتحمل هذه الأقوال جميعها . غير أن الآيات التالية احتوت حملة على اليهود خاصة لجحودهم رسالة النبي وتحديهم إياه وتكذيبهم وقتلهم الأنبياء حيث يبدو من ذلك أن بين هذه الآيات وبينها صلة موضوعية وأنها جاءت كمقدمة وتمهيد لها . والآيات مع خصوصية الموقف الذي نزلت بمناسبته تتضمن تقرير مبدأ من مبادئ الإيمان عامة ومبدأ من مبادئ الدين الإسلامي خاصة : فالإيمان بموسى وغيره من الأنبياء دون الإيمان برسالة عيسى بالنسبة لمن عاش في عهد عيسى وبعده لا يجزي عند اللَّه . والإيمان بموسى وعيسى وغيرهما من رسل اللَّه دون الإيمان بمحمد لمن عاش في عهد محمد وبعده لا يجزي عند اللَّه . والإيمان